إحسان عباس ( اعداد )
33
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
فإني سألت عنه أبا المحمدين فذكر أنه رجل من أهل الموصل ، وأنه صار إلى الإمام بزعمه ، فجعل يورّق له ويسامره ، ولم يعرف قبل ذلك الوقت ، وأخذوا دليلا وسار يريد الكوفة عرضا من البرية ، فغلط بهم الدليل الطريق ، وأخرجهم بموضع بين الدالية والرحبة يقال له بنو محرز ، فلما صاروا إلى بني محرز نزلوا خارج القرية في بيدر عامر ، فأخرجوا دقيقا كان معهم في مزود واقتدحوا نارا واحتطبوا ليخبزوا هناك ، وكان وقت مغيب الشمس ، فعلا الدخان ، وارتاب الموكّلون ببني محرز من أصحاب المسالح بما رأوه ، فأمّوا الموضع فلقوا الدليل ، فعرفه بعضهم فقال : ما وراءك ؟ قال : هذا القرمطي وراء الدالية ، فشدّوا عليهم فأخذوهم ، وكتبوا إلى أبي خبزة وهو في الدالية يعلمونه بهذا ، فأتاهم ليلا فأخذهم وصار بهم إلى الدالية ، وأخذ من وسط غلام له هميانا فيه ألف دينار ومن وسط المدثر مثل ذلك ، وأخذ الهميان الذي كان مع القرمطي ، ووكل بهم في دار بالدالية ، وكتب إلى أحمد بن محمد بن كشمرد ، وهو بالرحبة ، يخبره ، فأسرع السير إليهم ، فلما وافى احتبس القرمطيّ في بيت لطيف في مجنب الحيري . فحدثني بعض أهل الدالية قال : لما وافى ابن كشمرد سأل القرمطي : ما أخذ منك ؟ قال : ما أخذ مني شيء ، فقال له المطوق : أتبغي من الإمام ما لا يحسن منه الإقرار به ؟ ودعا بالبزاز فأخذ ثيابا ، ثم دعا بالخياط ليقطع للقرمطي تلك الثياب ، فقال الخياط للقرمطي : قم حتى أقدّر الثوب عليك ، فقال المطوق للخياط : أتقول يا ابن اللخناء للإمام قم ؟ اقطع - ثكلتك أمك - على سبعة أشبار . وصار ابن كشمرد وأبو خبزة بالقرمطي إلى الرقة ، ورجعت جيوش أمير المؤمنين بعد أن تلقطوا كلّ من قدروا عليه من أصحاب القرمطي في أعمال حمص ونواحيها . وورد كتاب القاسم بن عبيد اللّه بأن القرمطي أدخل الرقة ظاهرا للناس على جمل فالج ، وعليه برنس حرير ودراعة ديباج ، وبين يديه المدثر والمطوق على جملين ، في يوم الاثنين لأربع ليال من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين ، حتى صير بهم إلى دار أمير المؤمنين بالرقة ، فأوقفوا بين يديه ، ثم أمر بهم فحبسوا ، واستبشر الناس والأولياء بما هناه اللّه في أمر هذا القرمطي ، وقرظ أمير المؤمنين